الشيخ ذبيح الله المحلاتي
168
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
فإنّ الموت يأتيك وإن طال عمرك ، والحساب أمامك ، والقيامة موعدك ، وقد كان هذا الأمر الذي أنت فيه بيد غيرك ، فلو بقي له لم يصل إليك ، وسينتقل عنك كما انتقل عنه ، وإنّه لا يبقى لك ولا تبقى له ، فقدّم لنفسك خيرا تجده محضرا ، وتزوّد من دار الغرور لدار الفرح والسرور ، واعتبر بمن كان قبلك ممّن خزن الأموال وكثّر الأقلال وجمع الرجال فلم يستطع دفن المنيّة ، ولا ردّ الرزيّة ، فلا تغترّ بدنيا الدنيّة واعتبر بقول القائل : وكيف يلذّ العيش من كان موقنا * بأنّ المنايا بغتة ستعاجله وكيف يلذّ النوم من كان مؤمنا * بأنّ إله الخلق لا بدّ سائله وكيف يلذّ العيش من كان صائرا * إلى جدث يبلى الثياب منازل وكيف يلذّ النوم من أثبتوا له * مثاقيل أوزان الذي هو فاعله فنرجع إلى ما كنّا فيه بأنّ كثرة الديارات في أراضي العراق سيّما في نواحي سامرّاء ليس إلّا لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلّة دائها . وأيضا يدلّ هذا على انتشار النصرانيّة في تلك الديار ، ثمّ اندرست النصرانيّة منها على توالي القرون ، وعفت آثارها فيها ، وأقفرت من كلّ أنيس في هذا الوقت إلّا الصدى والبوم . وفي تاريخ الحيرة أيضا : وكان في العراق الدين السائد النصرانيّة في القرن الأوّل من ميلاد المسيح بعد أن كانوا وثنيّين ، ثمّ فشت فيهم الأديان المختلفة من عبادة الأوثان والقمر وغيرها ، وكان لجذيمة الأبرش صنمان يقال لهما ضيزمان مكانهما كان معروفا بالحيرة ، وكان هذان الصنمان باقيين حتّى أيّام المنذر الأكبر اتخذهما بباب الحيرة يسجد لهما من دخل امتحانا للطاعة ، وكان في الحيرة صنم آخر اسمه « سبد » ، يحلفون به ويقولون : وحقّ سبدكما أنّهم يعبدون العزّى وهي الزهرة . وطائفة من أهل العراق يعبدون القمر أخذوها من الصائبة .